محمد بن جرير الطبري

384

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

و " الشرعة " هي " الشريعة " بعينها ، تجمع " الشرعة " " شِرَعًا " ، ( 1 ) " والشريعة " " شرائع " . ولو جمعت " الشرعة " " شرائع " ، كان صوابًا ، لأن معناها ومعنى " الشريعة " واحد ، فيردّها عند الجمع إلى لفظ نظيرها . وكل ما شرعت فيه من شيء فهو " شريعة " . ومن ذلك قيل : لشريعة الماء " شريعة " ، لأنه يُشْرع منها إلى الماء . ومنه سميت شرائع الإسلام " شرائع " ، لشروع أهله فيه . ومنه قيل للقوم إذا تساووا في الشيء : " هم شَرَعٌ " ، سواءٌ . * * * وأما " المنهاج " ، فإنّ أصله : الطريقُ البيِّن الواضح ، يقال منه : " هو طريق نَهْجٌ ، وَمنهْجٌ " ، بيِّنٌ ، كما قال الراجز : ( 2 ) مَنْ يكُ فِي شَكٍّ فَهذَا فَلْجُ . . . مَاءٌ رَوَاءٌ وَطَرِيقٌ نَهْجُ ( 3 ) ثم يستعمل في كل شيء كان بينًا واضحًا سهلا . * * * فمعنى الكلام : لكل قوم منكم جعلنا طريقًا إلى الحق يؤمُّه ، وسبيلا واضحًا يعمل به . * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " تجمع الشرعة شراعًا " ، وهذا خطأ من الناسخ لاشك فيه ، فإن جمع " فعلة " ( بكسر فسكون ) إنما يكسر على " فعل " ( بكسر ففتح ) ، في الصحيح وفي غيره مثل " كسر " ، و " لحى " . وقد جاء في " فعلة " " فعال " ، وهو قليل ، كجمع " لقحة " و " لقاح " ، و " حقة " ، و " حقاق " . فجائز أن يكون " شراع " جمعًا عزيزًا للشرعة ، ولكن الأقرب في مثل ذلك أن يذكر الجمع الذي أطبق عليه القياس . ( 2 ) كأنه راجز من بني العنبر بن عمرو بن تميم . ( 3 ) مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 168 ، ومعجم ما استعجم : 1027 ، واللسان ( روي ) ، وروايتهم جميعًا : " من يك ذا شك " . ولكن هكذا جاء في المخطوطة والمطبوعة . و " فلج " ( بفتح فسكون ) : ماءه لبني العنبر بن عمرو بن تميم ، يكثر ذكره في شعر بني تميم ، ويمتدحون ماءه ، قال بعض الأعراب : أَلا شَرْبَةٌ مِنْ مَاءٍ مُزْنٍ عَلَى الصَّفَا . . . حَدِيثَهُ عَهْد بالسَّحَاب المُسَخَّرِ إلَى رَصَفٍ مِنْ بَطْنِ فَلْجٍ ، كأَنَّهَا . . . إذَا ذُقْتَهَا بَيُّوتَةً مَاءُ سُكَّرِ و " ماء رواء " ( بفتح الراء ) : الماء العذب الذي فيه للواردين ري .